أسعد السحمراني
17
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
تحديد وتعريف أخلاق ، مفردها خلق ، وكما جاء في « لسان العرب لابن منظور » : الخلق ( بضم اللام أو سكونها ) : الطبع والسجيّة . وهو مختص بصورة الإنسان الباطنة ؛ أي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها . وهو بمنزلة الخلق ( بفتح الخاء وتسكين اللام ) لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها . ومبدأ الثواب والعقاب يتعلّق بأوصاف الصورة الباطنة ، ولا دخل له بأوصاف الصورة الظاهرة . هذا التحديد عند « ابن منظور » يؤكد أن الإنسان ، في اليوم الآخر عند اللّه ، وفي نظرة الناس إليه في هذه الدنيا ، محاسب على سلوكه العملي الصادر عن نفسه لأنه أمر يحصل من قبله إراديا ، ويمكن له التحكّم به بواسطة العقل الممنوح له . وبمقابل ذلك لا يحاسب الإنسان على ما يتعلّق بخلقته ( بكسر الخاء ) لأنه أمر أراده اللّه ولا يقع ضمن مسؤولية الفرد . وأورد « ابن منظور » في باب « الخلق » ، أنه قد تكررت الأحاديث النبوية الشريفة في مدح حسن الخلق ومنها : « من أكثر ما يدخل الناس الجنّة تقوى اللّه وحسن الخلق » . ولعل في حديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها في وصف أخلاق النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قالت : « كان خلقه القرآن » ، ما يمكّننا من تلمّس المعيار الأخلاقي في سلوك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المتصف بالكمال والعصمة . ويقول « ابن منظور » : معنى قولها : « كان خلقه القرآن » ؛ أي